النويري

379

نهاية الأرب في فنون الأدب

فاختاروا شعب عصام بن عبد اللَّه الباهلي ، فقال : نعم ، وليس علىّ عقد ولا جوار حتى تدخلوه ، وإن أتتكم العرب قبل دخوله لم أمنعكم . فرضوا ، وفرغ لهم الشّعب . فلما انتهى الحرشي إلى قصر الرّيح أتاه ابن عم ملك فرغانة فقال له : إنّ أهل الصّغد بخجندة ، وأخبره خبرهم ، وقال : عاجلهم قبل أن يصلوا إلى الشّعب ، فليس لهم علينا جوار حتى يمضى الأجل . فوجّه معه عبد الرحمن القشيري أو زياد « 1 » بن عبد الرحمن في جماعة ، ثم ندم « 2 » بعد ما فصلوا ، وقال : جاءني علج لا أعلم صدق أم كذب ؛ فغرّرت بجند من المسلمين . فارتحل في أثرهم حتى نزل أشرو سنة « 3 » ، فصالحهم بشئ يسير ، ثم سار مسرعا حتى لحق القشيري ، وساروا حتى انتهوا إلى خجندة ، فنزل عليهم وأخذ في التأهّب . وكان الذين بخجندة قد حفروا خندقا في ربضهم وراء الباب ، وغطَّوه بقصب وتراب ، وأرادوا إذا التقوا إن انهرموا دخلوا من الطريق « 4 » ، ويشكل على المسلمين فيسقطون في الخندق . فلما خرجوا قاتلوهم فانهزموا وأخطئوا « 5 » هم الطريق فسقطوا في الخندق ، فأخرج منهم المسلمون أربعين رجلا ، وحصرهم الحرشىّ ، ونصب عليهم المجانيق . فأرسلوا إلى ملك فرغانة : إنك قد غدرت [ بنا ] « 6 » ، وسألوه

--> « 1 » في الكامل : وزياد . « 2 » في الطبري : ثم ندم على ما فعل . « 3 » بالضم ثم السكون وضم الراء وواو ساكنة وسين مهملة مفتوحة ونون وهاء : بلدة كبيرة بما وراء النهر بين سيحون وسمرقند ( ياقوت ) . « 4 » في الطبري : إن انهزموا أن يكونوا عرفوا الطريق « 5 » في الكامل : وأخطأهم . وفى الطبري : وأخطئوهم . « 6 » من الكامل والطبري .